Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘الإسلام السياسي’

الحمد للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله

بسم الله نبدأ

 فإنه فيما قدر ورد لنا ولكم وشوهد من قبلنا وقبلكم من تصدر المهندس/الشيخ عاصم عبد الماجد للمشهد السياسي من جانبِ-موائمي الرئيس ومواليه- وتصريحاته المثيرة للذهول أحياناً والضحِك أحياناً أخرى وللاندهاش آونة كُثر، وللحزنِ من مآل من يسمون أنفسهم بالحركة الإسلاميّة، توجبَ على مثلي ممّن توفرت لهم المصادر أن يقولوا شيئاً من قبيل التعقيب للخروج ممن – كتموا العلم – ولمصلحة البلاد والعباد. 

من فيض تصريحات عاصم عبد الماجد الأخيرة التي تمتليء تكفيراً وتفسيقاً وسباباً وإخراجاً من الملّة لكل من خرج ينتقدُ رئيسه -مرسي- ويطالبَه بالتنحي وأن – يحلّ عن سمانا بقى عشان كفاية كده – لفت نظري خطبته في حشود قطعان “الحركات الإسلامية” المساقة إلى رابعة العدويّة -التي يكفّرها تيّارهُ الواسع- ابتدائه بحديثٍ يخرجُ النبي صلى الله عليه وسلم من دائرة والنبوّة و الرحمة التي بعثهُ اللهُ بها للعالمين، ليحوّلهُ إلى مرتزق وقاتل وسفّاح يخيّر الناس بين الإسلام والسيف -وحاشاه صلوات ربي وتسليماتُهُ عليه- . عاصم عبد الماجد يظهرُ هذا اليوم وجهاً غريباً ربما هي نشوة الخطابة في الأعداد الكبيرة وربّما غير ذلك. ربّما.

هل راجع عاصم عبد الماجد نفسهُ فعلاً -في كتب المراجعات التي كتبها وأقرّ ما فيها، وأتصفحها أن الآن بين يديّ- أم كان “معرّصاً” فقط. ؟

تساؤل مهمّ، وأهمية السؤال تبدأُ من كون عبد الماجد قد استدل على مخالفة ما كان قد فعله ورفاقه “بالدليل الشرعي” أي الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء على حرمة ما فعل أو مجانبتِهِ للصواب على أقل تقدير، وها هو اليوم ينقضُ غزلَهُ أنكاثاً ويقول بخلافِ كلّ ما قاله في مراجعاتهِ ليرجعَ -تقريباً- إلى سيرتَهُ الأولى اللهم إلا أنهُ في السلطة -أو في جانبها على الأقلّ- الآن.

عاصم عبد الماجدمؤلفاً ومعدّاً مع أسامة إبراهيم حافظ، وأقرّ ووقع على ما كتبوا “كرم زهدي، علي الشريف، ناجح إبراهيم، عصام دربالة، فؤاد الدواليبي، حمدي عبد العظيم” الذين يعدّون الآباء المؤسسين لما يعرفُ -بالجماعة الإسلامية- ذات التاريخ الذي لا يخفى على أحد.. نشروا سلسلة تعرفُ باسمها الذي نشرت به “بسلسلة تصحيح المفاهيم ” -وتعرفُ أيضاً بالمراجعات- بالعناوين الآتية

  •  مبادرة إنهاء العنف، رؤية شرعية ونظرة واقعيّة
  • .حرمة الغلوّ في الدين وتكفير المسلمين
  • تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء
  • النصح والتبيين في تصحيح مفاهيم المحتسبين

هذه الكتب الأربعة ستكونُ مصادري في أقوال عاصم عبد الماجد ورفاقهُ حول رؤاه الفكرية والشرعية حول هذه الأشياء وهي الآراء والكتب التي اعتمدوها ووقعوها، وأقرّوا بها.

حتى تكون الأمور واضحة، تعرّ فُ نفسها تظاهرات 30 يونيه الجاري وحركة تمرّد \نفسها على أنها حركات سلمية تهدفُ إلى أهداف ومطالب واضحة ومحددة وسيكون خطوتها الأولى في التصعيد بعد جمع التوقيعات هي خطوة التظاهر السلمي في كافة أرجاء الجمهورية للمطالبة بهذه المطالب والضغط في سبيل تحقيقها سلمياً، مع الاحتفاظ بحقّ الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان على النفس والمال والعرض -الذي هو واجبٌ بالدليل الذي يعتمدُهُ عاصم عبد الماجد وزملاؤه-.

ماذا يسمّي عاصم عبد الماجد محاولة استفزاز هؤلاء المتظاهرين لافتعال العنف معهم وتهديدهم المتكرر -بثورة إسلامية- وبقتلهم وبكل هذه الأشياء التي لا تعدو كونها -فنجرة بق- ؟ أنا أسميها  إيفوريا السير في ركب السلطة.

ليس هذا مجال نقاشنا الآن.

لنشرعُ في سوق بعد الاستدلالات التي استدل بها السيد عاصم عبد الماجد على نفسه عام 1997 لإدانة ما فعلهُ قبل ذلك وهاهي تدينُهُ الآن على أقوالها وتهديداته.

يخوضُ الشيخ عاصم في كتاب مبادرة وقف العنف في بابِهِ الأوّل في المصلحة والمفسدة، ويرى أنه من المفسدة قتال مسلمي الشرطة، الذين لا يزعم السيد عاصم عبد الماجد أنه لا يكفّرهُم -لكنّه بالطبع يكفّرُ كل من سيخرج يوم 30 يونيه بسهولة أكبر- يرى مفسدة متحققة في المال والنفس والعرض ومفسدة للدعوة وإساءة لصورة الإسلام والحركة الإسلامية في الداخل والخارج وتحقيقاً لمآرب العدو المتربص بالإسلام، ويرى أنه لن تتحق مصلحة من دفع الأذى” من تعذيب واعتقال وتقتيل واضطهاد وإهانة ومنع من ممارسة الدعوة” عن شباب الحركة الإسلامية  ويرى أن القتال مع الدولة سيؤدي إلى تفاقم ذلك كما أثبتت التجربة، وصرّح أنّ الحلّ في الصبر.

تعقيباً على ذلك: هل يرى الشيخ عاصم الآن أن المصلحة تتحقق باندلاع الحرب الأهلية والاقتتال بين أبناء البلد من المسلمين وبين تيار الشيخ عاصم من “إسلاميين” ؟ هل يرى عاصم عبد الماجد عدم كفر الشرطة -التي قتل منها 118 شخص- وهي التي عذبت ونكّلت وقتلت زملاءهُ من الإسلاميين وسجنتهُ وعذبتهُ شخصياً، ويرى كفر من خرج في دعوة سلميّة يوم 30 يونيه لرفع ما حاق بهِ من أذى ودفع ما نزل بهِ من ظلم من مرسي وشيعتِه.. ألا ترى أن منطقك معوجّ يا شيخ عاصم، لكن ما من حرج إن أقررت أنّ ما قلتهُ عام 1997 وأن مراجعاتك هذه ليست إلا تقية – أو ما نسميه نحن بالعاميّة تعريصاً-.

في الباب الثاني يطرح الشيخ عاصم رؤية واقعيّة للتقاتل، ومَن مِن مصلحتِهِ استمرار التقاتل بين الجماعات الإسلامية والدولة – الدولة التي هي حليف للغرب وإسرائيل- يرى الشيخ عاصم أن استمرار الصراع يصبّ في مصلحة إسرائيل ويشغل عن النضال لتحرير التراب الفلسطيني -الذي لم نرى الشيخ عاصم وزملاءهُ يجاهدون لتحريرهِ البتّة- وأمريكا والغرب التي من مصلحتها استمرار تخبّط العالم الغربي والإسلامي لتستأثر بموارده، وأضاف أيضاً شريحة ثالثة -هي بعض العلمانيين الذين يرون تصفية الطرفين الرجعيين “الإسلاميين والدولة” مصلحة لهُم، وسبحان الله استدلّ عليهم بمحامِ شيوعي كبير كان محامٍ للجماعات الإسلامية في بعض قضاياها.!!

هل يرى الشيخ عاصم الآن أن هذه الظروف التي تكلّم عنها في “رؤيتَهُ الواقعيّة” قد تغيرت وأن فلسطين قد تحررت، وأن إسرائيل اختفت من الوجود، وأن الغرب صار من مصلحته ازدهار الدول العربية والإسلاميّة حتى يحرّض الآن الشيخ عاصم على الاحتراب الأهلي والاقتتال بين أبناء الوطن والدين والملّة والمذهب الواحد! سبحان الله، ما أسرعَ ما ارتددت على عقبيك يا “يا فضيلة الشيخ” ..

في الباب الثالث ” تصحيح المفاهيم” يورد الشيخ “ورفاقه” عدّة موانع لاستمرار القتال -أو لحدوثه- يذكر منها في المانع الخامس مثلاً وجود مسلم في صفوف المشركين- يخالف هنا الشيخ عاصم إمامهُ ومولاه ابن تيمية في فتواه الشهيرة في التترس – الذي يخالف فيها ابن تيمية الإمام مالك ويخالفُ أيضاً نصّاً قرآنيّاً صريحاً.. وافق الشيخ عبد الماجد النصّ القرآني ورأي الإمام مالك وكان الحق هنا أحبّ إليه من شيخه! لكن يا شيخ عاصم هل تقطع بكفرِ كلّ من نزل 30 يونيه، ألن يكون منهم مسلماً واحداً يقول بالشهادتين؟ بل ألن يكون هناك نساء وأطفال ولو كانوا مشركين في هذه التظاهرات التي تدعو لردعها وقتل من فيها ويدعو بعض رجالك لإطلاق الكلابِ عليها و إطلاق النار إلى غير ذلك من البلاهات والتفاهات؟ النساء والأطفال المشركين الذين قضيت بعدم جواز قتلهم إذا تترس بهم المقاتلون كما نقلت عن الشوكاني ومالك والأوزاعي ووافقتهم! ..

اراك تتخبّط وتناقضُ كلّ ما كتبت وترجع سيرتك الأولى، غرّاً شاباً لم تقرأ ما قرأتَهُ وراجعت نفسك على أساسه بعد أن اطّلعتَ عليه بحسبِ قولك.

في المانع السادس يذكر توبة المرتدّ ورجوع الباغي! هل استتبت من حكمت بردّتهم وهم يشهدون الشهادتين ويؤدون الفروض ربما بأكثر مواظبةٍ منك ومن بعض رجالك؟ لا أعلم كيف فعلت إن كنت فعلت وكما ذكرت يا شيخ عاصم في مبحثك التاسع أن عمر تبرّأ من الذين قتلوا مرتداً لأنهم لم يستتيبوه ثلاثة أيّام؟ وبما إننا قد ذكرنا المبحث التاسع، فهل بلغت الدعوة كل من ستخرج لقتالهم في 30 يونيه؟ لقد بلغهم ما في دعوتكم من غلظة وجفاوة وسوء أدب وسبّ وقذف وخوض في الأعراض! هل تعدّ ما يسيل من فم دعاة التيار الإسلامي من أذىً وقذىً دعوة وصلت لعموم من سينزلون؟ .

كلّ ما ذكره الشيخ عاصم كان “حبّ من طرف واحد” أقصد هدنة من طرف واحد مع الدولة التي كانت تقتل وتسفك الدماء وتستحلّ الأعراض وتنتهك البيوت، والآ يُجلِبُ بخيلهِ ورجلهِ على متظاهرين سلميين عزّل ويحرّض عليهم! وهذا سيدفعُنا دفعاً للتساؤل حول ما قالهُ من مراجعات وسيدفعُنا إلى تساؤل آخر حول مرؤته، فلستُ أظنّ أن رجل يستسيغ التراجُعَ والانهزام أمام سلطة قمعية شرسة، ويستطيبُ الهجوم والتهديد والوعيد للمدنيين العزّل إلا رجلٌ يُنظرُ في أمرِ مروءتِه.

وهذا ما كان من تعليق بسيط أوّليّ وتتبعهُ تعليقاتٌ أُخَر، إن أردتُم. 

والسلام.

Advertisements

Read Full Post »

لماذا أبو هريرة؟

عندما تبدأ الحديث عن منظومة الحديث لا يمكن لبالك إلا أن يقفز إليه ذلك الاسم أو هذه الكنيةأبو هريرة، الصحابي الذي اختلف على اسمه بين ثلاثين اسماً كما قال النوويوقال القطب الحلبي أربعة وأربعين بحسب ما أورد بن حجر في الإصابة يرجح المحققون ولا ندري لماذااسم عبد الرحمن بن صخر الدوسي، تتبادر كنيته إلى ذهنك لا لشيء إلا أنه روى ثمانية آلاف وأربعمئة وسبعين حديثًا مما يعدونه صحيحاً، منها ربع أحاديث البخاري وأكثر من نصف أحاديث مسلم ، فعند الحديث عن منظومة الحديث لا يمكنك أن تتجاهل عموداً مهماً من أعمدتها كأبي هريرة.

وكم اﻷحاديث الذي يرويها أبو هريرة عن انتقاد كثرة روايته في عصره، تعددت صيغها، كقوله فيما أورده البخاري حوالي أربع مراتومسلم والإمام أحمد مرتين: “إنكم تزعمون أن أبا هريرةيكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلمإلى آخرهومارواه حدّث به هو ذاته عن روايته ما لم يروه سواه من المهاجرين واﻷنصار رضوان الله على من أحسن منهم– : “ويقولون مال المهاجرين واﻷنصار لا يروون مثل أحاديثهكما ورد في صحيح البخاري ومسند أحمد. فهذا يرينا أن أبا هريرة وحديثه لم نكن أول المتسائلين عنهما بل سبق إلى ذلك معاصريه من كبار الصحابة عامّ، ومنهم سيدنا عمر رضي الله عنهحين يقول أبو هريرة بعد وفاة عمر رضي الله عنه : إني ﻷحدثكم بأحاديث لو سمعني عمر لجلدني عليهاوسيدنا عمر أعلم وأخبر منّا بأبي هريرةحين ردّ شهادته التي شهدها بالظنّوقال له تنطعت في شهادتك

ومرجع البحث في أحاديث أبي هريرة أن أحاديثه يضرب بعضها بعضاً صراحة، ويناقض الثابت من التاريخ والسيرة وأخلاق النبي، وما يخالف المنطق السليم، وما يخالف العلم الثابت القطعي وما يتعارض مع صريح القرآن الكريم الذي لا تشابه فيه، وخلطه في النسبة إلى الرسول ما لم يقله وما رواه عمّن لم يلق النبي صلى لله عليه وسلم ككعب الأحبار مثلاً.

يتبادر إلى الذهن سؤال، كم مكث أبو هريرة مع النبي صلى الله عليه وسلم كي يروي عنه ثمانية آلاف حديث تشكل ربع اﻷحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح التسعة؟

أما إسلام ابي هريرة فكان في أوائل السنة السابعة، فمكث مع النبي صلى الله عليه وسلم من شهر صفر في العام السابع ثم ذهب إلى البحرين مع العلاء بن الحضرمي في شهر ذي القعدة من العام الذي يليه أي العام الثامن كما أوردت الروايات في طبقات بن سعد وتاريخ الطبري وأسد الغابة وسير أعلام النبلاءوالتاريخ الكبير وفتح الباري واﻹصابة. أي أن مدة مكثه مع النبي صلى الله عليه وسلم لم تطل عن سنة وتسعة أشهر فقط!!

ولم نجد عند أحد غير أبي هريرة إثبات ملازمته للنبي صلى الله علي وسلم على ملء بطنه كما روى أبو هريرة نفسه في روايات متعددةإذ لو كان هذا صحيحاً وأنه يشهد إذا غابوا ويحفظ إذا نسوا فقد الصحابة ليعتبرونه مرجعاً يستندون إليه عند الاختلاف لا أن يمنع من الرواية في خلافة سيدنا عمر وعثمان!!

وهل شغل المهاجرين واﻷنصار تجارتهم وأموالهم كما قال أبو هريرة وشغل السيدة عائشة المرآة والمكحلة فعلاً، وإن كان كذلك فهل لم يشغل النبي صلى الله عليه وسلم أي شيءٍ من دعوة واكتساب رزق وخدمة أهله وغير ذلك حتى لازم أبا هريرة طيلة هذه المدة التي يقدرها أكثر الذين يحابون أبا هريرة وهم على خطءٍ بيّنبثلاث سنوات، وهي لا تتجاوز السنتين بأيّ حالٍ كما أوردنا، حتى يروي عنها كلّ هذا القدر مما يلزم المسلمون وما لا يلزمهم بل ويلبس عليهم دينهم ويضرب بعضه القرآن!!؟

وفي هذا السياق نورد حديثاً يرويه أبو هريرة لا تجد ما يدعوك لتصديقه إذ يقول عن نفسه :- قدمت ورسول الله بخيبر وقد زدت على الثلاثين،فأقمت معه حتى مات، أدور في بيوت نسائه وأخدمه وأغزو معهوأحج فكنت أعلم الناس بحديثه” .. ففي هذه الرواية تواجهنا معضلات عدّة منها أن أبا هريرة لم يقم مع النبي حتى وفاته ولم يحضر حجّة النبي صلى الله عليه وسلم الوحيدةلكونه قد كان بالبحرين حينها، أما عن غزوه مع النبي فهذا لا قبل ﻷحد بتصديقه، إذ أن أبا هريرة لم يرو عنه أنه كان من الشجعان أو كبار المجاهدين قطّ بل على العكس تماماً فهو يروي فراره في غزوة مؤتة وتعيير ابن عمّ له بفراره يومها كما أورد الحاكم في مستدركه. فكيف يسعنا تصديق هذا بكل هذا التناقض الواضح!؟

 

ولا نرى ﻷبي هريرة خصوصية تدعو النبي صلى الله عليه وسلم أن يخصه بهذا العلم على كثرتهدون سائر الصحابة كرفيقه الذي كان ليتخذه خليلاً أبي بكر الصديق وابن عمّه وزوج ابنته سيدنا عليّ عليه وعلى آل البيت جميعاً السلامفيقول أبو هريرة كما يروي البخاري في كتاب العلم حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائين فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعومفهل يسرّ النبي صلى الله عليه وسلم بأمور ديننا وهو المكلف بالبلاغ كما قال الله تعالى يا أيها النبي بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالتهثم ألا يتنافى قول أبي هريرة هذا مع قوله تعالى لتبيننه للناس ولا تكتمونه“!؟

 

في الحديث عن النهم :

الصلاة خلف علي أتمّ، وسماط معاوية أدسم، وترك القتال أسلم”  بقول أبي هريرة هذا الذي ورد في السيرة الحلبية وروض اﻷخيار المنتخب. فنرى هنا أي شخصية نحن بصددها تلك التي تعرف أين الحق ومع ذلك تهرع لسماط معاوية لتأكل من مضيرتِه التي قال عنها في رواية أخرى أنها أطيب ..!

 

حدثوناعنأبيهريرة:

قيل من ضمن ما اختلف في اسمه أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أسلم عام خيبر سنة سبع للهجرةوقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيمن كان قد قدم من اليمن من الدوسيين مع أبي موسى اﻷشعريحين كان صلى الله عليه وسلم يقسم غنائم خيبر فسأل أبو هريرة النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل المجاهدين أن يقسم له فقبلوا، بحسب ماقال أبو هريرة وورد في صحيح البخاري.- وقدم أبان بن سعيد من سرية سيرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى نجد فقال أبو هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تعطه أي أبان بن سعيدفقال له أبان واعجباً لك يا وبر تدأدأ من قدوم ضأنفلم يزد النبي على ان قال ﻷبان اجلس” ..فلا أدري كيف يصل أبو هريرة بعد الغزوة ويقسم له ثم يسأل أن لا يقسم لمن كانوا في الغزو!..

ثم يرد سؤال هنا، وهو لماذا تأخر قدوم أبي هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم زمن اضطهاده، وهو معروف أنه قد ـسلم قبل ذلك، فيقول بن حجر في فتح الباري، أن أبا هريرة ومن معه علموا ما كان من النبي من محاربة الكفار، فلما بلغتهم المهادنة، أمنوا وطلبوا الوصول إليهفهو يثبت هنا ما قاله أبان بن سعيد من تحقير شأنه وأنه لا قبل له بالقتال، لانعدام طاقته، ولانعدام شجاعته.

 

خيبر:

ممّا هو ثابت حدّ التواتر ان أبا هريرة لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فيما رواه هوَ أو رواه أبو موسى اﻷشعري أو غيرهما، فيذكر البخاري عن أبي هريرة أنه قال افتتحنا خيبرويروي نفس الحديث في باب آخر شهدنا خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم” . فتدبّر!!

 

بين أبي هريرة وكعب اﻷحبار:

يخبرنا الذهبي في سير أعلام النبلاء أن أبا هريرة قد حمل أي روىعن كعب الحبر ، ونقل الذهبي كذلك عن كعب اﻷحبار أنه قال، ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما جاء فيها من أبي هريرة/.

أما ما يرويه أبي هريرة عن كعب اﻷحبار ثم ينسبه للنبي صلى الله عليه وسلم فنورد هنا حديثٌ أورده مسلم في صحيحه أن أبا هريرة قال: “ أخذ رسول الله بيدي،فقال خلق الله التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم اﻷحد، وخلق الشجر يوم الإثنين،وخلق المكروه يوم الثلاثاء،وخلق النور يوم اﻷربعاء، وبث فيهما الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة من ساعات يوم الجمعة فيما بين العصر إلى الليل.”

وكما هو واضحٌ أن نصّ هذا الحديث مخالف للنص القرآني الذي لا يقبل تأويلاً أن الله خلق السماوات واﻷرض في ستة أيامففي حديث التربة هذا قد خلق الله اﻷرض في اﻷيام الستة جميعها!! وهذه ليست المعضلة الوحيدة فبخلاف هذا التضارب مع القرآن يذكر البخاري وابن كثير أن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب اﻷحبار!! فالسؤال هنا كيف إذا كان قد تلقى الحديث عن كعب اﻷحبار أن يجوز له القول أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ بيده!! ولا أظنّ بحال أن مثل هذا الحديث قد تصحّ نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأي حال.

وشاهدُ أقوى أن أبا هريرة قد نقله فيما نقل عن كعب اﻷحبار أن الطبراني قد أورد خبراً مشابهاً عن عبد الله بن سلام الحبر اليهودي الذي أسلم! فتفكّر.

ويتكرر هذا في أحاديث عدة، يبدو فيها الكذب صراحاً ﻷيّ عاقل غير متحيّز يخشى على الدين أن يوضع فيه ما ليس منه ليجد أعداءه مدخلا للطعن فيه!.. لا يطمع أن يحافظ على كرسيّ حاكم بأحاديث تحريم الخروج والسمع والطاعة، واسترقاق الناس واستعبادهم.

 

أما آن لنا أن ننظر لتراثنا نظرة علميّة فاحصة نميّز بها الغثّ والمهتريء والمنافي للفطرة السليمة ولما ورد في كتاب الله وما ثبت من صحيح السنّة النبوية المطهرة من فعل النبي مما تواتر نقله عن عموم المسلمين وخيرتهم من كل صفات محمودة أتى الإسلام ليرسخها مثل حرية المرء واحترامِهِ والإعلاء من قيمته! بدلاً من فتح باب عظيم للطعن على الإسلام والقدح فيه، فهذا غيض من فيضٍ يقطع بأن الرواية من هذا الطريق أقل ما يقال عنها أنها محلّ شكٍ وارتياب وارتباك شديد.

 فهلاّ تختلف نظرتنا ولو قليلاً الآن، وهل نشرع الآن في مشروع بحثي ينفض غبار اﻷزمنة المتعاقبة ومصالح الفقهاء عن هذا الدين ليعود ديناً إنسانياً لا تشوبُه هذه الشوائب التي ليست من دين الله في شيءأتمنّى.

 

Read Full Post »