Feeds:
Posts
Comments

Posts Tagged ‘ثورة’

الحمد للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله

بسم الله نبدأ

 فإنه فيما قدر ورد لنا ولكم وشوهد من قبلنا وقبلكم من تصدر المهندس/الشيخ عاصم عبد الماجد للمشهد السياسي من جانبِ-موائمي الرئيس ومواليه- وتصريحاته المثيرة للذهول أحياناً والضحِك أحياناً أخرى وللاندهاش آونة كُثر، وللحزنِ من مآل من يسمون أنفسهم بالحركة الإسلاميّة، توجبَ على مثلي ممّن توفرت لهم المصادر أن يقولوا شيئاً من قبيل التعقيب للخروج ممن – كتموا العلم – ولمصلحة البلاد والعباد. 

من فيض تصريحات عاصم عبد الماجد الأخيرة التي تمتليء تكفيراً وتفسيقاً وسباباً وإخراجاً من الملّة لكل من خرج ينتقدُ رئيسه -مرسي- ويطالبَه بالتنحي وأن – يحلّ عن سمانا بقى عشان كفاية كده – لفت نظري خطبته في حشود قطعان “الحركات الإسلامية” المساقة إلى رابعة العدويّة -التي يكفّرها تيّارهُ الواسع- ابتدائه بحديثٍ يخرجُ النبي صلى الله عليه وسلم من دائرة والنبوّة و الرحمة التي بعثهُ اللهُ بها للعالمين، ليحوّلهُ إلى مرتزق وقاتل وسفّاح يخيّر الناس بين الإسلام والسيف -وحاشاه صلوات ربي وتسليماتُهُ عليه- . عاصم عبد الماجد يظهرُ هذا اليوم وجهاً غريباً ربما هي نشوة الخطابة في الأعداد الكبيرة وربّما غير ذلك. ربّما.

هل راجع عاصم عبد الماجد نفسهُ فعلاً -في كتب المراجعات التي كتبها وأقرّ ما فيها، وأتصفحها أن الآن بين يديّ- أم كان “معرّصاً” فقط. ؟

تساؤل مهمّ، وأهمية السؤال تبدأُ من كون عبد الماجد قد استدل على مخالفة ما كان قد فعله ورفاقه “بالدليل الشرعي” أي الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء على حرمة ما فعل أو مجانبتِهِ للصواب على أقل تقدير، وها هو اليوم ينقضُ غزلَهُ أنكاثاً ويقول بخلافِ كلّ ما قاله في مراجعاتهِ ليرجعَ -تقريباً- إلى سيرتَهُ الأولى اللهم إلا أنهُ في السلطة -أو في جانبها على الأقلّ- الآن.

عاصم عبد الماجدمؤلفاً ومعدّاً مع أسامة إبراهيم حافظ، وأقرّ ووقع على ما كتبوا “كرم زهدي، علي الشريف، ناجح إبراهيم، عصام دربالة، فؤاد الدواليبي، حمدي عبد العظيم” الذين يعدّون الآباء المؤسسين لما يعرفُ -بالجماعة الإسلامية- ذات التاريخ الذي لا يخفى على أحد.. نشروا سلسلة تعرفُ باسمها الذي نشرت به “بسلسلة تصحيح المفاهيم ” -وتعرفُ أيضاً بالمراجعات- بالعناوين الآتية

  •  مبادرة إنهاء العنف، رؤية شرعية ونظرة واقعيّة
  • .حرمة الغلوّ في الدين وتكفير المسلمين
  • تسليط الأضواء على ما وقع في الجهاد من أخطاء
  • النصح والتبيين في تصحيح مفاهيم المحتسبين

هذه الكتب الأربعة ستكونُ مصادري في أقوال عاصم عبد الماجد ورفاقهُ حول رؤاه الفكرية والشرعية حول هذه الأشياء وهي الآراء والكتب التي اعتمدوها ووقعوها، وأقرّوا بها.

حتى تكون الأمور واضحة، تعرّ فُ نفسها تظاهرات 30 يونيه الجاري وحركة تمرّد \نفسها على أنها حركات سلمية تهدفُ إلى أهداف ومطالب واضحة ومحددة وسيكون خطوتها الأولى في التصعيد بعد جمع التوقيعات هي خطوة التظاهر السلمي في كافة أرجاء الجمهورية للمطالبة بهذه المطالب والضغط في سبيل تحقيقها سلمياً، مع الاحتفاظ بحقّ الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان على النفس والمال والعرض -الذي هو واجبٌ بالدليل الذي يعتمدُهُ عاصم عبد الماجد وزملاؤه-.

ماذا يسمّي عاصم عبد الماجد محاولة استفزاز هؤلاء المتظاهرين لافتعال العنف معهم وتهديدهم المتكرر -بثورة إسلامية- وبقتلهم وبكل هذه الأشياء التي لا تعدو كونها -فنجرة بق- ؟ أنا أسميها  إيفوريا السير في ركب السلطة.

ليس هذا مجال نقاشنا الآن.

لنشرعُ في سوق بعد الاستدلالات التي استدل بها السيد عاصم عبد الماجد على نفسه عام 1997 لإدانة ما فعلهُ قبل ذلك وهاهي تدينُهُ الآن على أقوالها وتهديداته.

يخوضُ الشيخ عاصم في كتاب مبادرة وقف العنف في بابِهِ الأوّل في المصلحة والمفسدة، ويرى أنه من المفسدة قتال مسلمي الشرطة، الذين لا يزعم السيد عاصم عبد الماجد أنه لا يكفّرهُم -لكنّه بالطبع يكفّرُ كل من سيخرج يوم 30 يونيه بسهولة أكبر- يرى مفسدة متحققة في المال والنفس والعرض ومفسدة للدعوة وإساءة لصورة الإسلام والحركة الإسلامية في الداخل والخارج وتحقيقاً لمآرب العدو المتربص بالإسلام، ويرى أنه لن تتحق مصلحة من دفع الأذى” من تعذيب واعتقال وتقتيل واضطهاد وإهانة ومنع من ممارسة الدعوة” عن شباب الحركة الإسلامية  ويرى أن القتال مع الدولة سيؤدي إلى تفاقم ذلك كما أثبتت التجربة، وصرّح أنّ الحلّ في الصبر.

تعقيباً على ذلك: هل يرى الشيخ عاصم الآن أن المصلحة تتحقق باندلاع الحرب الأهلية والاقتتال بين أبناء البلد من المسلمين وبين تيار الشيخ عاصم من “إسلاميين” ؟ هل يرى عاصم عبد الماجد عدم كفر الشرطة -التي قتل منها 118 شخص- وهي التي عذبت ونكّلت وقتلت زملاءهُ من الإسلاميين وسجنتهُ وعذبتهُ شخصياً، ويرى كفر من خرج في دعوة سلميّة يوم 30 يونيه لرفع ما حاق بهِ من أذى ودفع ما نزل بهِ من ظلم من مرسي وشيعتِه.. ألا ترى أن منطقك معوجّ يا شيخ عاصم، لكن ما من حرج إن أقررت أنّ ما قلتهُ عام 1997 وأن مراجعاتك هذه ليست إلا تقية – أو ما نسميه نحن بالعاميّة تعريصاً-.

في الباب الثاني يطرح الشيخ عاصم رؤية واقعيّة للتقاتل، ومَن مِن مصلحتِهِ استمرار التقاتل بين الجماعات الإسلامية والدولة – الدولة التي هي حليف للغرب وإسرائيل- يرى الشيخ عاصم أن استمرار الصراع يصبّ في مصلحة إسرائيل ويشغل عن النضال لتحرير التراب الفلسطيني -الذي لم نرى الشيخ عاصم وزملاءهُ يجاهدون لتحريرهِ البتّة- وأمريكا والغرب التي من مصلحتها استمرار تخبّط العالم الغربي والإسلامي لتستأثر بموارده، وأضاف أيضاً شريحة ثالثة -هي بعض العلمانيين الذين يرون تصفية الطرفين الرجعيين “الإسلاميين والدولة” مصلحة لهُم، وسبحان الله استدلّ عليهم بمحامِ شيوعي كبير كان محامٍ للجماعات الإسلامية في بعض قضاياها.!!

هل يرى الشيخ عاصم الآن أن هذه الظروف التي تكلّم عنها في “رؤيتَهُ الواقعيّة” قد تغيرت وأن فلسطين قد تحررت، وأن إسرائيل اختفت من الوجود، وأن الغرب صار من مصلحته ازدهار الدول العربية والإسلاميّة حتى يحرّض الآن الشيخ عاصم على الاحتراب الأهلي والاقتتال بين أبناء الوطن والدين والملّة والمذهب الواحد! سبحان الله، ما أسرعَ ما ارتددت على عقبيك يا “يا فضيلة الشيخ” ..

في الباب الثالث ” تصحيح المفاهيم” يورد الشيخ “ورفاقه” عدّة موانع لاستمرار القتال -أو لحدوثه- يذكر منها في المانع الخامس مثلاً وجود مسلم في صفوف المشركين- يخالف هنا الشيخ عاصم إمامهُ ومولاه ابن تيمية في فتواه الشهيرة في التترس – الذي يخالف فيها ابن تيمية الإمام مالك ويخالفُ أيضاً نصّاً قرآنيّاً صريحاً.. وافق الشيخ عبد الماجد النصّ القرآني ورأي الإمام مالك وكان الحق هنا أحبّ إليه من شيخه! لكن يا شيخ عاصم هل تقطع بكفرِ كلّ من نزل 30 يونيه، ألن يكون منهم مسلماً واحداً يقول بالشهادتين؟ بل ألن يكون هناك نساء وأطفال ولو كانوا مشركين في هذه التظاهرات التي تدعو لردعها وقتل من فيها ويدعو بعض رجالك لإطلاق الكلابِ عليها و إطلاق النار إلى غير ذلك من البلاهات والتفاهات؟ النساء والأطفال المشركين الذين قضيت بعدم جواز قتلهم إذا تترس بهم المقاتلون كما نقلت عن الشوكاني ومالك والأوزاعي ووافقتهم! ..

اراك تتخبّط وتناقضُ كلّ ما كتبت وترجع سيرتك الأولى، غرّاً شاباً لم تقرأ ما قرأتَهُ وراجعت نفسك على أساسه بعد أن اطّلعتَ عليه بحسبِ قولك.

في المانع السادس يذكر توبة المرتدّ ورجوع الباغي! هل استتبت من حكمت بردّتهم وهم يشهدون الشهادتين ويؤدون الفروض ربما بأكثر مواظبةٍ منك ومن بعض رجالك؟ لا أعلم كيف فعلت إن كنت فعلت وكما ذكرت يا شيخ عاصم في مبحثك التاسع أن عمر تبرّأ من الذين قتلوا مرتداً لأنهم لم يستتيبوه ثلاثة أيّام؟ وبما إننا قد ذكرنا المبحث التاسع، فهل بلغت الدعوة كل من ستخرج لقتالهم في 30 يونيه؟ لقد بلغهم ما في دعوتكم من غلظة وجفاوة وسوء أدب وسبّ وقذف وخوض في الأعراض! هل تعدّ ما يسيل من فم دعاة التيار الإسلامي من أذىً وقذىً دعوة وصلت لعموم من سينزلون؟ .

كلّ ما ذكره الشيخ عاصم كان “حبّ من طرف واحد” أقصد هدنة من طرف واحد مع الدولة التي كانت تقتل وتسفك الدماء وتستحلّ الأعراض وتنتهك البيوت، والآ يُجلِبُ بخيلهِ ورجلهِ على متظاهرين سلميين عزّل ويحرّض عليهم! وهذا سيدفعُنا دفعاً للتساؤل حول ما قالهُ من مراجعات وسيدفعُنا إلى تساؤل آخر حول مرؤته، فلستُ أظنّ أن رجل يستسيغ التراجُعَ والانهزام أمام سلطة قمعية شرسة، ويستطيبُ الهجوم والتهديد والوعيد للمدنيين العزّل إلا رجلٌ يُنظرُ في أمرِ مروءتِه.

وهذا ما كان من تعليق بسيط أوّليّ وتتبعهُ تعليقاتٌ أُخَر، إن أردتُم. 

والسلام.

Advertisements

Read Full Post »

المظاهرة و التظاهر و الجدار

مَن نُخاطِب

 

في إطار توضيح المسميات يجب علينا أن نميز هذه الكلمات التي تطرق الأسماع يومياً , فالمظاهرة هي من الفعل ظَاهَر وهي تعني المناصره أما التظاهُر فهو الفعل تظاهر أي أبدى و أظهر , و في إطار تعريفهما اصطلاحياً أو عملياً فإنهما كلمتان شهيرتان تفيدان التجمع للتعبير عن قضية ما عن طريق رفع الشعارات، و يتخذ رفع الشعارات صور عدة منها الهتاف و هو الصورة الأشهر و الأخرى وهي رفع الشعارات المكتوبة و المصورة وأحياناً في بانرات و يدعم خذه الفاعليات التي يعرف أنها تأخذ شكلاً ثابتاً أو متحركاً بيان أو منشور يوزع بالتزامن مع حدوثها لشرح أسبابها و توضيح أبعاد القضية التي دُعي للتظاهر من أجلها و في الصورة المُثلى يتولى أعضاء من منظمي المظاهرة مسؤولية شرح ومناقشة ما ورد في البيان في أماكن التجمعات التي تمر بها المظاهرة أو المسيرة من مقاهي و تجمعات سكنية وغيرها .

 

في ماسبق يتضح تماماً أن المسيرات و المظاهرات بأنواعها هي عمل جماهيري بالمقام الأول هدفها التواصل مع الجمهور لدعم قضية ما , ولحشد هذا الجمهور وتنظيمه من أجل هذه القضية التي يرى فيها مصلحته المباشرة الواضحة لدعمها واستخدام كافة أشكال الضغط و النضال لتحقيق مطالبه ومصالحه .

يطرح هذا تساؤلا مهماً عن ” مَن تخاطب في المظاهرات ؟ ” , دأبت الحركات السياسية -في نماذج عدة- خلال العشر سنوات الماضية على نمط يكاد يكون ثابت في تحديد أماكن التظاهرات دون دراسة حقيقية لجدوى هذه الأختيارات و أبعادها وقربها من تحقيق الأهداف , نجد تركز المظاهرات في ماقبل يناير على اماكن ثابتة مثل نقابة الصحفيين وصنم الثورة الأكبر ” ميدان التحرير ” , لم ينجح المتظاهرون قبل الثورة إلا قليلاً ونادراً في الوصول إلى ميدان التحرير و التجمع فيه للتظاهر , أما نقابة الصحفيين فلمن تصل الشعارات التي نرفع ؟ تقريباً لا أحد , نقابة الصحفيين في موقعها من شارع عبد الخالق ثروت لا تجد إلا نقابة المحامين بجوارها و جراج دار القضاء ومبانٍ أخرى مُصمتة, لتجاوز الحديث عن نقابة الصحفيين إذا وضعنا عامل القمع الأمني الذي يصعب عملية التظاهر في كل مكان و يجعل تسيير المسيرات مهمة عسيرة , لكننا و في الاستثناءات القليلة لانتفاضات فلاحية و عمالية , كفلاحي العمرية وسراندو و المحلة الكبرى في السادس من أبريل عام 2008  , كُسرت قبضة الأمن الحديدية عن الأماكن التي سارت فيها المظاهرات أو حدثت فيها المظاهر الاحتجاجية , وهذا كما هو واضح بسبب القوة الغير مسبوقة لهذه الاحتجاجات لوجود الأهالي و الجماهير فيها لأنها خرجت و بدأت من بينهم .

 

التحرير كنموذج لمخاطبة الجدران .

اكتسب التحرير رمزيته الشهيرة لموقعه الحيوي من القاهرة حفز على ذلك ترسيخه كنقطة ارتكاز لحوادث تاريخية  عديدة منذ أن عرف باسم ميدان الإسماعيلية في الاحتجاجات أمام الإنجليز و انتفاضة الطلاب وقصيدة الكعكه الحجرية و الاعتصام فيه و الحديث عن ميدان التحرير تكويناً يخبرنا عن ما/ماذا تخاطب ؟

إذا بدأنا من جهة شارع القصر العيني سنجد الجامعة الأمريكية ويليها مجمع التحرير ويليه جامع عمر مكرم ويليه على مبعدة مبنى الحزب الوطني المحروق يليه المتحف المصري ثم على الجانب الآخر عدد من الشركات السياحية والمحلات التجارية والمطاعم يليها شارع طلعت حرب التجاري , مبان خرساء صماء مصمته ترفع في وجهها التي لا ترانا شعارات تخاطب الجمهور , قد نتحدث في لحظة تاريخية سابقة أنه قد توجب التوجه للتحرير لرمزيته بل و فعاليته في خلق أزمة باعتباره قلب القاهرة كدور هام له في تكوين العصيان , لكن حين بدأت الثورة في قدرها ” كطبيعة أي ثورة ” لم يصبح هذا الدور مناسباً أصبح الهام جداً حشد الجمهور وتنظيمه حول قضاياه الأساسية أخرى ” الديموقراطية , العدالة الأجتماعية ” بديلاً عن الانعزال في مربع التحرير المحروق , الذي يحيلك إلى الحادث من كراهية الجمهور للتحرير و من فيه لتعطيل مصالحهم لسبب لا يدرونه , أيضاً وبديهياً لم تنجح في اجتذاب التجار و أصحاب المحلات وأهالي المنطقة الذين يسكنون على مقربة من الميدان أو حتى تحييدهم نظراً لتضررهم المباشر اقتصادياً وجسدياًأحياناً لسبب لا يفهمونه كذلك َ!

طنطا تستعير النموذج كاملاً .

كانت طنطا ونتاجاً لحركة نشطة خلال الثلاثة أعوام التي سبقت الثورة ومن اليسار في الجامعة تحديداً بؤرة نشطة منذ الأيام الأولى لثورة يناير بشكل فاجأ حتى حركيي المدينة, صارت المظاهرات تتجمع أمام المحافظة كممثل للسلطة القمعية و النظام المستهدف بالتغيير والإزالة , ولكن إذا انطلقنا مع المظاهرة  التي اتخذت من المحافظة نقطة تجمع فقط و انطلقت تجوب الشوارع السكنية من طه الحكيم و المدارس و تصل إلى المحطة والجنبية عادت بأضعاف أضعاف أعدادها و آلاف مؤلفة أرهقت الأمن وكسرته حال الاشتباك , اتخذت المسيرات طوال أيام الثورة الأولى طرقاً عدة تمر جميعها بالمناطق شديدة الكثافة السكانية فسارت مثلاً من شوارع عمر بن عبد العزيز وسعيد و الحلو إلى الجلاء ثم إلى البحر ثم عودة إلى المحافظة بعد التواصل مع أكبر قدر من الجمهور , كانت هذه صورة شبه مثالية للتظاهر كما يجب أن يكون، لتوفر كامل العناصر ومن ضمنها وجود البيانات المرافقة للمظاهرة .

أخذت أشكال الاحتجاج تتخذ شكلاً مغايراً بعد ذلك لتجعل عادتها التوقف أمام مبنى المحافظة ثم التوجه إلى القرب من المديرية لتشتبك مع قوات الأمن ثم تنفض المظاهرة بعد ذلك ولنرى كيف استعارت طنطا نموذج التحرير ‘ نتحدث عن موقع المحافظة، فالمحافظة يقابلها في الجهة الأخرى كلية التربية و يجاور المحافظة دار المناسبات , و الحزب الوطني المنحل , فالري , فالمستشفى الجامعي والجهة الأخرى مركز تجاري ثم مستشفى جامعي ثم مسجد الشيخة صباح فمركز تجاري على الجانب الأخر بجوار كلية التربية تجد أرض مدرسة صادق الرافعي فمدينة الطالبات الجامعية , ففيلا , ثم نجد إدارة الجامعة , جميعها مبان صماء خرساء لا ترد الهتافات ولا تسمعها ولا ترى الجموع , صرنا نسمع أنفسنا , الهتافات ثم تعود بعد ذلك إلى البيوت وقد أنهكنا الهتاف أو الغاز !

 صارت المسيرات لا تتجاوز الوقوف بشارع البحر أمام المحافظة و السير فيه الذي هو شارع خدمي لا يسكنه أحد أو السير بشوارع كشارع النادي الذي يقطنه في الغالب ضباط مديرية الأمن أو شارع ذي كثافة منخفضة سكانياً كالنحاس , أُفرَغ التظاهر من معناه ومن هدفه و تحول إلى أداة لأرضاء ضميرنا الثوري بدلاً منه كأداة قابلة و قوية للحشد و رفع الوعي و التواصل مع الجمهور الحقيقي للقضية .

 

ما المَخرَج ؟

ليس لدى أي أحدٍ منا تخطيطاً واضحاً وخطاً محفوراً للصواب لكن المنهج العلمي و التحليل الموضوعي يقودنا على الأقل لقراءة أخطائنا و التعلم منها , بمعان و أسباب كثيرة نحن ننطلق من الجمهور وليس إلى الجمهور , لابد أن تتواجد الفعاليات جميعها من كافة أشكال العمل الجماهيري في مجالها الحيوي , بين جمهورها المهتم هذا الجمهور الذي يبحث عن الثقة فيه و الاهتمام به .

في أماكن بطنطا كالسلخانة و سيجر و العجيزي , كمناطق مكتظة سكانياً يتواجد فيها العديد من أبناء الحركات الثورية يجب أن تُنسق المجموعات جغرافياً لتعمل معاً وضمن أهدافها الواضحة ” الديموقراطية و العدالة الاجتماعية ” في نطاقها الحيوي وسط أهلهم وجيرانهم بداية من المنشور و البيان و المجلات وعروض الفيديو حتى التظاهر ووسائل التصعيد الأخرى المختلفة . هذا هو الطريق الأول وحجر الزاوية نحو بناء تنظيم ثوري جماهيري يضع الثورة على مسارها الصحيح مرة أخرى ويوحد الجهود المهدرة ويصبها في نهرها ومجراها الطبيعي .

 

هذا ليس كتالوجاً لكيف تصنع تظاهرة ناجحة فالتظاهر فَن , جزء كبير منه يعتمد على الحس و الأدراك و التواصل مه الجمهور إلا أن جزء منه عملي يعتمد على التجربة و الخطأ , ولا عيب في الخطأ شريطة أن يكون مقدمة لنجاح مبني على تصويب هذا الخطأ, فمن غير اللائق بذكائنا أن نستمر فيما ثبت فشله أو عدم جدواه آملين أن يحدث نتائج مختلفة , لأنه لن يُحدثها ولو كررنا المحاولة إلى الأبد .

هذه دعوة لإعادة التفكير و المناقشة و التطوير لآلية مهمة من آليات العمل الجماهيري و هي آلية التظاهر , حتى لا تفقد جدواها كأداة هامة وضاغطة في دورها الأساسي كوسيلة لحشد و تنظيم وتحريض ورفع الوعي والاتصال مع الجماهير الحقيقية للثورة .

لنضع جهدنا في تطوير آلياتنا و أدواتنا القديمة والجديدة لنتبعه نحو هدف لأتمام مهام الثورة ولنتخطى المرحلة الأهم نحو الأنجاز و تحقق سلطة الجماهير وقدرتها الحقيقية على قيادة نفسها , ولتتم مهمتنا الكبرى في بناء تنظيمنا الثوري لتنتصر الثورة .

Read Full Post »